ابن البيطار

54

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

صنعته لا تبرح مفارقة الماء كالبحارين والقصابين « 1 » ، ونحوهم يغلب عليهم رخاوة الأبدان وبرودتها . ب - وأما الأزمنة : فزمان الربيع حار رطب ، وزمان الصيف حار يابس ، وزمان الشتاء بارد رطب . أسنان الإنسان « 2 » وأما الأسنان فأربعة : 1 - سن الصبا : وهو حار رطب ، ومدته من المولد إلى خمس عشرة سنة ، أو أكثر إلى عشرين سنة ثم تغلظ الرطوبة وتتلزج فيبدأ فيها اليبس ، وهو أول سن الشباب . 2 - وسن الشباب : وهو حار يابس غليظ القوة ، وأقله ثلاثون سنة لأهل الأبدان الضعيفة والمعتدلة ، وأكثره إلى أربعين سنة لأهل الصحة والقوة ، ثم تلين الرطوبة الغليظة ، وتبدأ فيها المائية ويبرد الجزء المفرط ويلين اليبس ويبدأ الشيب وذلك أول سن الكهولة فاعلمه . 3 - وسن الكهولة : بارد رطب معتدل الطبع في القوة وهو أصح الأسنان بعيد من العلل لاعتداله ، وأقله إلى ستين سنة وأوسطه إلى سبعين سنة ، وغايته إلى ثمانين سنة ، وأكثر ما يكون هذا الانتهاء في القوة لأهل الأمزجة المعتدلة والدموية ؛ لأنها أصح الأبدان ثم يبدأ البرد واليبس وذلك أول سن الشيخوخة . 4 - وسن الشيخوخة : وهو بارد يابس وهو آخر العهد ، وبه يكون الفناء عند

--> ( 1 ) القصابين : الجزارين . ( 2 ) أسنان الإنسان : أي أعمار الإنسان .